الشيخ محمد رشيد رضا

280

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( كنائسهما ) ومساجد المسلمين بظلم عباد الأصنام ومنكري البعث والجزاء ، وهذا سبب ديني عام صريح في حرية الدين في الاسلام وحماية المسلمين لها ولمعابد أهلها وكذلك كان ( ثالثها ) أن يكون غرضهم من التمكن في الأرض والحكم فيها إقامة الصلاة المزكية للأنفس بنهيها عن الفحشاء والمنكر كما وصفها تعالى ، والمربية للأنفس على مراقبة اللّه وخشيته ومحبته - وإيتاء الزكاة المصلحة للأمور الاجتماعية والاقتصادية - والامر بالمعروف الشامل لكل حير ونفع للناس - والنهي عن المنكر الشامل لكل شر وضر يلحق صاحبه أو غيره من الناس ( القاعدة الثالثة - إيثار السلم على الحرب ) هذه القاعدة مبنية على القاعدتين اللتين قبلها إذ علم بهما أن الحرب ضرورة يقتضيها ما ذكر فيهما من المصالح ودفع المفاسد ، وان السلم هي الأصل التي يجب أن يكون عليها الناس ، فلهذا أمرنا اللّه بايثارها على الحرب إذا جنح العدو لها ، ورضي بها ، والشاهد عليه قوله تعالى ( 8 : 61 وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) فراجع تفسيرها في ص 69 و 140 من جزء التفسير العاشر ( القاعدة الرابعة الاستعداد التام للحرب لأجل الارهاب المانع منها ) إن الذي يجب أن تكون عليه الدولة قبل الحرب هو إعداد الأمة كل ما تستطيع من أنواع القوة الحربية ورباط الخيل في كل زمان يحسبه على أن يكون القصد الأول من ذلك إرهاب الأعداء وإخافتهم من عاقبة التعدي على بلاد الأمة أو مصالحها ، أو على أفراد منها أو متاع لها حتى في غير بلادها ، لأجل أن تكون آمنة في عقر دارها ، مطمئنة على أهلها ومصالحها وأموالها ، وهذا ما يسمى في